السيد الخميني

54

محاضرات في الأصول

الحلّ والطهارة ولا يجري فيه أصالة عدم التذكية وذلك لأنّ التذكية وعدمها وصفان للحيوان لا لأجزائه فالمذكّى ؛ أعني ما زهق روحه بالشرائط الشرعية وغير المذكّى أي ما زهق روحه بدونها ، عبارة عن نفس الحيوان ، وأمّا الحكم بنجاسة الأجزاء وحرمتها أو طهارتها وحلّيتها فإنّما هو من جهة كونها أجزاء للمذكّى أو غيره ، فإنّ تذكية الحيوان يترتّب عليها حلّية جميع أجزائه وطهارتها وعدم تذكيته يترتّب عليه حرمتها ونجاستها . فإن قلت : نجري الأصل في الحيوان الذي اخذ منه هذا الجزء ونحكم بسببه بحرمة الجزء ونجاسته ، فإنّ الفرض أنّ المأخوذ منه الجزء مشكوك وإن كان أمره دائرا بين المعلومين بالتفصيل . قلت : لا مسرح لجريان هذا الأصل ، إذ ليس في البين حيوان شكّ في تذكيته وعنوان المأخوذ منه عنوان انتزاعي ليس له خارج وراء المعلومين . وبعبارة أخرى : ليس هنا في الخارج شكّ ، وإنّما الشكّ في أنّ الجزء اخذ من هذا المعلوم أو من ذاك المعلوم ، ومورد أصالة عدم التذكية هو ما إذا كان هنا حيوان موجود في الخارج شكّ في تذكيته . ثمّ إنّه لو سلّم جريان هذا الأصل فلا يرد عليه : أنّ جريان الأصل في الحيوان لا يثبت كون الجزء منه ، لما عرفت من أنّ أثر إجراء الأصل في الحيوان هو حرمة جميع أجزائه ونجاستها فلا يكون الأصل بالنسبة إلى الأجزاء مثبتا . الثالثة : أن يكون هنا حيوانان علمنا بأنّ أحدهما مذكّى والآخر غير مذكّى ولكن اشتبه المذكّى بغيره وهنا جزء كالجلد مثلًا علم بأخذه من أحدهما المعيّن